الشيخ حسن المصطفوي

261

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

يكون العتاب إلَّا ممّن له موات يمتّ بها ، فهو مفارق للَّوم مفارقة بيّنة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو انتقاد عن حالة أو عمل واقع مشافهة ، وإن كان في الواقع حسنا إلَّا إنّه بنظر المنتقد غير صالح وعلى خلاف صلاح العامل . ففيه قيدان : انتقاد مطلق ، وفي المشافهة . وقريب منها مادّة العذل ، دون العتاب والذمّ . وأمّا التلوّم : فهو تفعّل بمعنى أخذ اللوم ومطاوعته ، وهذا معنى التمكَّث ، فانّ أخذ اللوم وقبوله يلازم التوقّف في العمل الَّذى يلام عليه ، وهو التلبّث والتمكَّث والإبطاء . * ( يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ا للهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ) * - 5 / 54 . * ( وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ ) * . . . . * ( إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ ) * - 14 / 22 . * ( قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيه ِ وَلَقَدْ راوَدْتُه ُ ) * - 12 / 32 أي ولا يخافون في مجاهداتهم الإلهيّة وأعمالهم انتقاد من ينتقد أعمالهم ، ولا يتوجّهون إلى تمايل الناس وتخالفهم . ويقول الشيطان لم يتحقّق من جانبي إلَّا أن دعوتكم ، والدعوة في طول الحياة يواجهها الإنسان من مختلف الجهات ، روحانيّة وشيطانيّة ، وليست بمعنى التسلَّط والنفوذ والعلَّيّة ، فلوموا أنفسكم بأنكم اخترتم الدعوة الباطلة ، وأعرضتم عن الداعي الحقّ . وهذا يوسف في قبالكم الَّذى كنتم تلمن فيه إيّاى وتنتقدون . * ( لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ) * - 75 / 2 أقسم الله تعالى بيوم القيامة وبالنفس اللوّامة بصورة النفي تعظيما و